تأليف
الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي
الدمشقيّ ( 631 – 676 هـ )
كتاب فيما صح من أحاديث الرسول صلى الله عليه
وسلم وهو من أكثر الكتب التي لقيت بتوفيق الله قبولا عند أالمسلمين
وهذا الكتاب في الغالب هو ما يقراء على الناس في المساجد بعد الصلاة ومجالس
المسلمين العامة .
من مقدمة المؤلف
"
أما بعد: فقد قال الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما
أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} [الذاريات: 56،75] وهذا
تصريح بأنهم خلقوا للعبادة، فحق عليهم الاعتناء بما خلقوا له والإعراض عن
حظوظ الدنيا بالزهادة، فإنها دار نفادٍ لا محل إخلادٍ، ومركب عبور لا منزل
حبور، ومشروع انفصام لا موطن دوام. فلهذا كان الأيقاظ من أهلها هم
العباد، وأعقل النار فيها هم الزهاد. قال الله تعالى: {إنما مثل
الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل
الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون
عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك
نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [ يونس: 24] في هذا المعنى كثيرة ولقد
أحسن القائل:
إن لله عبادًا فُطـــنا ** طلقوا الدنيا وخافوا الفتنـا
نظروا فيها فلما علموا ** أنها ليست لحي وطنـــا "
جزى الله خيرا من أعان على نشره